جلال الدين السيوطي

56

الاقتراح في علم اصول النحو

فصل [ في كلام العرب ، وأسماء القبائل التي أخذ عنها والتي لم يؤخذ وتوجيه ذلك ] وأما كلام العرب فيحتج منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم ، قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى « بالألفاظ والحروف » : « كانت قريش أجود العرب انتقادا للأفصح من الألفاظ ، وأسهلها على اللسان عند النطق ، وأحسنها مسموعا وإبانة عما في النفس ، والذين عنهم نقلت اللغة العربية ، وبهم اقتدى ، وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب ، هم قيس وتميم وأسد ، فإن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه ، وعليهم اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف ، ثم هذيل وبعض كنانة ، وبعض الطائيين ، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم . وبالجملة فإنه لم يؤخذ عن حضرى قط ، ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم . فإنه لم يؤخذ لا من لخم ، ولا من جذام ، فإنهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط ، ولا من قضاعة ، ولا من غسان ، ولا من إياد ، فإنهم كانوا مجاورين لأهل الشام ، وأكثرهم نصارى ، يقرأون في صلاتهم بغير العربية ، ولا من تغلب ، ولا [ من ] النمر ، فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانية ، ولا من بكر لأنهم كانوا مجاورين للنبط والفرس ، ولا من عبد القيس ، لأنهم كانوا سكان البحرين ، مخالطين للهند والفرس ، ولا من أزد عمان ، لمخالطتهم للهند والفرس ، ولا من أهل اليمن أصلا ، لمخالطتهم الهند والحبشة ، ولولادة الحبشة فيهم ، ولا من بنى حنيفة وسكان اليمامة ، ولا من ثقيف وسكان الطائف ، لمخالطتهم تجار الأمم